السيد تقي الطباطبائي القمي
52
آراؤنا في أصول الفقه
وحاصل الكلام : انه لا فرق بين الشك في رافعية الموجود وفي وجود الرافع ، ولتوضيح المدعى نقول : إذا كان الشخص متطهرا ثم ابتلي بالرعاف وشك في كون الرعاف ناقضا أم لا ؟ هل يكون شاكا في بقاء الطهارة أم لا ؟ أما على الأول فلا بد من أن يتمسك بالاستصحاب وأما على الثاني ، فنقول : كيف يجمع بين كون الشخص شاكا في بقاء الطهارة وكونه متيقنا بها فلاحظ . فتحصل انه لا فرق بين الشك في الرافع وبين الشك في رافعية الموجود في جريان الاستصحاب ولا يختص الاستصحاب بخصوص القسم الأول . نعم إذا كان الشك في الحكم الكلي وبعبارة أخرى : إذا كانت الشبهة حكمية يقع التعارض بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد وهذا امر آخر لا يرتبط بما افاده . بقي شئ في المقام : [ في بيان جملة من الأحكام الوضعية ] ربما يقال بأن الاستصحاب يختص جريانه بالحكم التكليفي ولا يجري في الحكم الوضعي بدعوى ان الحكم الوضعي لا تناله يد الجعل بل ينتزع عن التكليف . والحق ان الأمر ليس كذلك فان الحكم الوضعي قابل للجعل كالحكم التكليفي ، وفي مقام الثبوت يتصور جعله ويكون امرا ممكنا في نظر العقل ، مثلا الزوجية والرقية والملكية والطهارة والنجاسة وأمثالها أمور قابلة للجعل والاعتبار يتعلق بها كما يتعلق بالتكليف ولا تكون من الأمور الانتزاعية . فان الامر الانتزاعي لا واقعية له